مشاريع المواطنين الصغيرة.. غياب التمويل ونقص الخبرة أبرز التحديات


مشاريع المواطنين الصغيرة.. غياب التمويل ونقص الخبرة أبرز التحديات
جريدة الرياض الرئيسية  /  جريدة الرياض

تشهد بعض الشوارع التجارية في مختلف المناطق على رحيل سريع ومفاجئ لمشروعات صغيرة، أقامها مواطنون تواقون إلى اقتحام العمل التجاري، وتحسين مداخيلهم المادية، إلا أن الرحيل السريع، والمفاجئ يثير الأسئلة حول عدم قدرة المواطنين على الصمود في السوق الكبير، والذي يعج بملايين المقيمين الذين جلهم يعمل لحسابه الخاص تحت غطاء التستر التجاري. وفي الوقت الذي أدى فيه التوجه الحكومي الجاد لتصحيح مسار الاقتصاد الوطني إلى إنشاء هيئة تعنى بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة، تبدو الحاجة ماسة إلى معالجة التحديات التي تواجه المواطنين في سبيل إقامة مشاريعهم الصغيرة، وتوفير قنوات الدعم الكافية حتى يصبح قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فاعلاً في الاقتصاد المحلي، حيث تبدو مساهمته الحالية ضعيفة وهزيلة. وتبدو مشكلة التمويل هي مربط الفرس حسب رواد أعمالهم التقتهم "الرياض" في الميدان، الأمر الذي يحد من قدرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يملكها أفراد في التأثير الإيجابي في توليد الوظائف والمساهمة في النمو الكلي للاقتصاد المحلي.

محبطات

أكد د. إيهاب أبو ركبة -الاقتصادي والمختص بالشركات العائلية- أن كثيراً من الشركات الصغيرة والمتوسطة تعاني من القدرة على البقاء في السوق جراء عدة عوامل ضاغطة، وطاردة لتلك المنشآت، وقال: إن أبرز تلك العوامل يكمن في الارتجالية الكبيرة التي ترافق بداية أغلب المشروعات، والغالبية العظمى منها تبدأ بدون دراسة جدوى، مما يجعلها تواجه واقعاً مغايراً لما كان صاحب المشروع يطمح له، مما يعني غياب العوامل الأساسية لبداية أي مشروع وهي دراسة الجدوى من حيث الدراسة الفنية والمالية والتسويقية، لذلك يصطدم صاحب المشروع بواقع مختلف.

كما أن الاستعجال في الحصول على الربح من إقامة المشروع، تمثل كذلك إحدى المشاكل التي يواجهها أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فالبعض يتوقع أنه بعد ثلاثة إلى ستة أشهر، سيبدأ يحصد الأرباح، وهذا غير صحيح، كما أن أغلب المشروعات لا تتمتع بالتفرد، والإبداع، وإنما هي مشاريع مكررة لمشاريع أخرى متكدسة في السوق.

وأضاف: كما أن مسألة التمويل يمثل أهم الصعاب التي تواجه المشروعات الصغيرة، فليس هناك جهات تقدم التمويل الكافي وبإجراءات مرنة، فالمصارف لا تقدم التمويل الكافي والمناسب لانطلاقة أي مشروع، وحتى التمويل الحكومي، لم يصل بعد إلى المستوى الذي يقدم تمويلاً كافياً وبدون تعقيدات وبيروقراطية واشتراكات لا تنطبق على الكثيرين.

وقال: كما أن التستر، والمنافسة غير العادلة بين المواطن والمقيم، تعتبر من الأسباب المهمة كذلك لفشل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المملكة، وأعتقد أن الحكومة تعمل الآن على معالجة هذه الظاهرة من خلال حزمة إجراءات تصب في الاتجاه، وأعتقد أن الإجراءات المرتقبة ستؤتي ثمارها، ولكن شريطة أن يكون السعودي صاحب المشروع على رأس العمل، وأن يدير مشروعه بنفسه، وذلك لكي لا يستشري غول التستر من جديد، ولذلك التوجه الحكومي لضبط السوق، وتعزيز ملكية المواطنين للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتأسيس هيئة تعنى بتلك المنشآت هو تتويج لهذا التوجه، وفي حالة مضت الأمور بشكل إيجابي، فالمرحلة القادمة ستفرض على المتاجر دفاتر محاسبية، وكذلك المحاسبة ستكون عن طريق نظام بنكي، مما يعري التستر، ويعزز خلال سنة ملكية السعوديين للمنشآت عوضاً عن تسترهم، وهذا سينعكس على الاقتصاد بشكل إيجابي، وفي حالة الوصول إلى هذه المرحلة، فإن قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة سيولد آلاف الوظائف للمواطنين، وكذلك سيحد ذلك من تحويل مليارات الريالات خارج البلاد كل عام، وكذلك ستتلاشى مرحلة التستر، وهذه جميعها عومل تصحيحية لسلامة الاقتصاد بشكل كبير.

صعوبات

عبدالله الحربي -المختص في الموارد البشرية- أكد أن غياب الخبرة، والتسرع يعدان أهم سببين لعدم قدرة مشاريع المواطنين الصغيرة على الاستمرار، وقال: إن غياب دراسة الجدوى، وعدم وجود خبرات متراكمة، والانقياد لآراء الأصدقاء والاندفاع نحو البحث عن النجاح السريع، أمور تمثل الصدمة الأولى لصاحب المشروع، مما يمنحه انطباعاً سريعاً بفشل المشروع، فيبدأ التخلص منه سواء بإقفاله، أو تقبيله، أو التعثر، وهذا ملاحظ بشكل كبير.

وأضاف: إن عدم التفرغ التام للمشروع من وجهة نظري يعتبر أحد أهم أسباب فشل بعض المشروعات الصغيرة، والتي تنتهي في الغالب بتسليم المشروع للعمال، فالغياب عن المشروع وإدارته، يتيح عوامل الفشل للتسلل للمشروع وانهائه، كما أن ضعف التمويل يعتبر أحد أسباب تعثر مشاريع المواطنين الصغيرة، والبنوك تمثل 80% من قنوات التمويل الخاص بالمشروعات الصغيرة، وغالباً ما تطلب المصارف ضمانات لا يستطيع أغلب المواطنين توفيرها، لذلك يجب توفر قنوات تمويل مستمر واجراءاته ميسره بغية المضي قدماً بمشاريع المواطنين نحو النجاح، وبالتالي التأثير الإيجابي في الاقتصاد الوطني، ولذلك تبقى الحاجة ماسة لجهات تمويل تؤثر بشكل إيجابي في مسيرة ودعم المشروعات الصغيرة حتى لو أصبحت تلك الجهات شريك ممول للمواطنين في مؤسساتهم تلك.

كما أن الدعم الذي يحظى به الوافدون من قبل نظرائهم المسيطرين على أغلب أسواق الجملة، تعتبر من الضغوط التي يواجهها المواطنون أصحاب المشروعات الصغيرة، ومنهم من خرج فعلاً من السوق جراء هذه الضغوط، ولكن هذه عوامل خارجية، والتي يجب أن تعالج بقرارات حكومية لحماية أعمال المواطنين، فالمنافسة مع المقيمين غير عادلة بحكم تفرغ المقيم التام للعمل، وعدم وجود ضغوط أسرية وارتباطات اجتماعية.

د.ايهاب أبو ركبة
عبدالله الحربي


Original Article: http://www.alriyadh.com/1629878>http://www.alriyadh.com/>http://www.alriyadh.com/1629878

ليست هناك تعليقات