سويسرا.. سيمفونية السياحة والاستشفاء في أحضان الطبيعة


كثيرة هي الدول المتميزة بمعالمها السياحية التاريخية والعصرية في عالمنا.. وكذا الأخرى المتسمة بمرافقها وخدماتها الجاذبة أو بملامحها الأخاذة. ولكن بعضها فقط، يتفرد بحكايته الجمالية كما حال سويسرا المطرزة بلآلئ الجمال البكر وأسراره. إذ تبدو هذه الدولة لزائرها، وفور أن يحط الرحال في أي بقعة ضمن أجزائها الأربعة، ككتاب مفتوح مسطورة صفحاته بأبجدية طبيعة غناء تشكل قوام قصص عذبة شائقة تتراقص على لحن الشجر والجبل والبحيرة والنسيم العليل.

منذ اللحظات الأولى التي تطأ قدمك جنيف أو لوزان أو بيرن أو زيوريخ.. أو غيرها من المدن والكانتونات السويسرية، ستتبدى لك جلية صور المهارة والذكاء في استيعاب أوجه الحداثة والتطوير العصريين في معالم البلد وأشكال الخدمات والترفيه والعناية الصحية فيه، بحيث لا تكون على حساب رونق ومكون الطبيعة البكر الساحرة. إذ نجحت هذه الدولة في صهر التحديث ضمن مفردات طبيعتها الجميلة مشكلة قالباً متناغماً تتنوع مظاهره وتتراصف لتوفر للقادمين إليها أبهى لوحات وصيغ التمتع بجمال المكان، جنباً إلى جنب مع أهم الخدمات الصحية والاستشفائية والتجميلية العصرية.. وأيضاً المالية.

هكذا هي الحكاية هنا.. إنها سيرة إحدى أساطير عالمنا الحديث المنسوجة فصولها على مغزل الحب بخيوط الخيال وقوة البراهين الواقعية العملية الناجحة. فلكل مدينة أو بقعة سويسرية ترنيمتها الساحرة، إلا أنها تؤلف جميعاً، أنشودة لا فكاك حين سماعها من السفر إلى صور وأخيلة رقيقة بديعة نعيش ونختبر في خضمها معاني الجمال الفطرية وألق اللقاء بين شعوب العالم في أحضان الطبيعة، وحيث بهاء الابتكارات والاختراعات والأعمال المزدهرة في المجالات كافة.. من طب واقتصاد واجتماع وثقافة.. وغير ذلك.

وبطبيعة الحال، ليست محدودة أو بسيطة هي الحقول التي تبرع وتتميز فيها سويسرا على صعيد الابتكارات والخدمات العصرية في عالمنا بالحقول كافة. إلا أن تجربتها واتجاهاتها بشأن السياحة العلاجية والخدمات الفندقية، جديرة حقاً بالإضاءة على مضمونها وعلى الجوانب المختلفة فيها، والتي جعلتها وتجعلها من بين الأبرز في عالمنا بهذا الخصوص.

لا ريزيرف

وصلنا جنيف في ساعات الصباح الأولى قادمين من مطار زيوريخ. وقد بدت لنا حالمة مشرقة حبلى بقصص التاريخ والحاضر، وهي في ساعات يقظتها الأولى وبينما تتمطى على ضفاف بحيرتها البديعة. كانت مرشدتنا تعرفنا ونحن نخترق طرقاتها وساحاتها في السيارة، ببعض معالمها فتفتح لنا مع كل محطة صفحة من كتاب روائع هذه المدينة.

ومن ثم خرجنا منها متجهين نحو مقر إقامتنا المقرر، وهو فندق ومنتجع «لا ريزيرف» الاستشفائي الذي يبعد عن جنيف قراب 10 إلى 15 دقيقة فقط. وكم كانت دهشتنا حين دلفنا إلى بهوه إذ بهرتنا أناقته وفخامته البعيدتين عن البهرجة والمغالاة.. خاصة مع تصاميمه وقاعاته ولوحاته المشكلة بسحر البساطة والواقعية والدلالات البيئية والثقافية الرفيعة التي تعكس حقيقة اسمه: «المحمية». إذ إنه يتراءى كمعرض فني حافل باللوحات والمنحوتات والرموز والتصاوير التي تحكي لقاء ثقافات العالم.. معرض وركن ثقافي ينتصر لجمال إفريقيا وروعة أساطيرها ورموزها وحضاراتها.

وفي هذا الصدد، يتضح فعلياً كيف أن مالكه أراده فندقاً ومنتجعاً استشفائياً ينتصر لوئام شعوب العالم ويحتفي بغنى وقيمة الحضارات الإنسانية كافة، وأن يعزز ويدعم حماية البيئة، فتلك المسائل والنقاط جميعاً تعكسها وتدعو إليها وترسخها شتى الأركان في الفندق، وبشكل خاص ومحدد طبيعة خدماته وتعامل كادره ومكون زواره، وأيضاً ما يشتمل عليه من مطاعم وقاعات وفنون، غربية وشرقية الطابع في آن معاً. وتتوافر في «لا ريزيرف»، شتى أنواع الخدمات الفندقية والصحية والاستشفائية الراقية.

ليست هناك تعليقات